الشيخ محمد رشيد رضا

24

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فشرح للمخاطبين انه لولا ايمانه باللّه وبالجزاء في الآخرة لما كان يخدم سلطانه وحكومته ولما أجهد نفسه بتأسيس الوحدة الألمانية وتشييد عظمتها وانه يفضل العيشة الخلوية في مزارعه على خدمة القيصر ( الإمبراطور ) لأنه هو جمهوري بالطبع الخ والشاهد في كلامه تأثير الايمان في القتال وانما زدنا هذا من كلامه لأنه حجة على ملاحدتنا دعاة التجديد بترك الدين اتباعا بزعمهم الكاذب لأهل أوربة هذا وان اللّه تعالى قد أمر عباده المؤمنين بالاكثار من ذكره وحثهم عليه ووصف الصادقين به في آيات أخرى كما وصف المنافقين بقلته لأن الذكر غذاء الايمان فلا يكمل إلا بكثرته ، فمن غفل عن ذكره تعالى استحوذ الشيطان على قلبه وزين له الشرور والمعاصي . وللزمخشري كلمة بليغة في هذا الأمر بالذكر هنا وفي السلف الصالح وما كانوا عليه من الاهتداء به قال : وفيه اشعار بأن على العبد أن لا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلبا ، وأكثر ما يكون هما ، وأن تكون نفسه مجتمعة لذلك وإن كانت متوزعة عن غيره ، وناهيك بما في خطب أمير المؤمنين عليه السّلام في أيام صفين وفي مشاهده مع البغاة والخوارج من البلاغة والبيان ، ولطائف المعاني وبليغات المواعظ والنصائح دليلا على أنهم كانوا لا يشغلهم عن ذكر اللّه شاغل وإن تفاقم الامر اه * * * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أطيعوا اللّه في هذه الأوامر المرشدة إلى أسباب الفلاح في القتال وفي غيرها ، وأطيعوا رسوله فيما يأمر به وينهى عنه من شؤون القتال وغيرها من حيث إنه هو المبين لكلام اللّه الذي أنزل اليه على ما يريده تعالى منه والمنفذ له بالقول والعمل والحكم ، ومنه ولاية القيادة العامة في القتال ، فطاعة القائد العام هي جماع النظام الذي هو ركن من أركان الظفر فكيف إذا كان القائد العام رسول اللّه المؤيد من لدنه بالوحي والتوفيق ، والمشارك لكم في الرأي والتدبير والاستشارة في الأمور ، كما ثبت لكم في هذه الغزوة ثم في غيرها . وقد كان لهم من العبرة في ذلك ان الرماة عندما خالفوا أمره ( ص ) في غزوة أحد كرّ المشركون عليهم ، ونالوا ما نالوا منهم ، بعد أن كان لهم الظهور عليهم . وأنزل اللّه تعالى في استغرابهم لذلك ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ؟ قل هو من عند أنفسكم )